بسـم الله الرحمن الرحيـم
السـلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.". سـلسـلة الفتــاوى العــامة للحجـــاج .".
السؤال:
ما هو "المَخيط" الذي يَحرُم على الحاج؟
المفتي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ] الإجابة: "المَخيط" : هو كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه، بأن يكون على قدر البدن كله، كأن يكون له جيب وأكمام، أو على نصفه كالقميص والسديري والفنيلة، وسواء كان مخيطًا أو منسوجًا بصفة على البدن فلو كان ما فيه خيط فكذلك، أو على تقدير عضو منه كالشراب ودسوس اليدين.
ولو كان إزاره قطعتين أو ثلاث أو رداؤه فهذا ليس مخيطًا، إنما المحظور عليه أن يلبس ما مثله مفصل على البدن أو بعض البدن.
والعبرة أن هذا يُقصد للرفاهية، و"الجبة" مثلها "المشلح" سواء أدخل يديه أو لا، والنصف مثل السراويل –وهو إسم للمفرد– وقول العامة: سروال (خطأ ) وجمعه: سراويلات ومقدار الرجل مثل الخف.
.".
السؤال:
من أين يُحرم ركاب الطائرات والبواخر؟
المفتي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ] الإجابة: بالنسبة لمسألة الطائرة فإذا مرت ميقاتًا فهو ميقاتها، وإن مروا مع طريق لا يحاذي الميقات فيحرم إذا حاذى الميقات عن يمينه أو عن يساره، ويحتاط فيقدم شيئًا ليس بكثير إحتياطًا، لأنها تمر بسرعة.
من ذلك الطائرات الذاهبة من "نجد" هي كغيرها، والذين يمرون من طريق "سواكل" فهو من جهة "جدة" بحر، والذي يكون من البحر يحاذي "يلملم"، وبعض الناس يجوز للذي يحاذي "رابغ" من "جدة"، وليس الأولى لقوله صلى الله عيه وسلم: "وميقات.." مع "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن".
فالذين يفتون بأنهم لا يتجاوزون الميقات إلا مُحرمين هو أقرب لدلالة الحديث.
.".
السؤال:
متى يجب الحج على المرأة ؟
المفتي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ] الإجابة: يجب الحج على المرأة إذا كانت قادرة على الحج بملك النفقة وكذلك إذا وجدت محرماً يحج معها ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال :
(( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم))
وفي الحديث الصحيح أن رجلاً قال : - يا رسول الله - إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا وإن امرأتي انطلقت حاجة وليس معها محرم ؟
قال له النبي-صلى الله عليه وسلم- : (( انطلق وحج مع امرأتك ))
فدل هذا على أن المرأة لا يجب عليها الحج إلا إذا كان معها ذو محرم يستطيع أن يحفظها في سفرها ويقوم عليها في شأنها ، والله - تعالى - أعلم .
.".
السؤال:
إذا حجت المرأة بدون محرم فما الحكم وهل يصح حجها أو لا يصح وما الدليل على ذلك ؟
المفتي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ] الإجابة: إذا حجت المرأة بدون محرم فللعلماء قولان : - القول الأول : جمهور العلماء أنها آثمة وحجها صحيح .
- والقول الثاني : ذهب طائفة من السلف إلى أنها آثمة وحجها فاسد لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه .
والصحيح أن حجها صحيح ؛ لأن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال : (( من صلى صلاتنا هذه ووقف موقفنا هذا وكان قد أتى عرفات أي ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه )) فجعل الأركان والشرائط معتبرة للحكم بصحة العبادة دون نظر إلى الإخلال ، والله - تعالى - أعلم .
.".
السؤال:
سائل يسأل عن حدود عرفة ولم سميت عرفة بهذا الاسم؟
المفتي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ] الإجابة: • أما حدود عرفة: فقد حددها الفقهاء كما في (المغني) (1) وغيره بأنها من الجبل المشرف على عرنة إلى الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامر.
وقال في (مفيد الأنام): إن الجبل المشرف المذكور هو الجبل العالي شمالا عن جبل الرحمة، وهو شرقي عرفة. والجبال المقابلة المذكورة هي الجبال الجنوبية، وهي حد عرفة من جنوب. وحوائط بني عامر هي بساتين لبني عامر، وكان بها عين ونخل تنسب إلى عبد الله بن عامر بن كريز، وهي الآن خراب، وموضع العين فيما يظهر غربي مسجد عرنة، الذي يسمى الآن مسجد إبراهيم. وآثار العين المذكورة موجودة الآن قرب المسجد، فحد عرفة من هذه الجهة ليس هو حوائط بني عامر، بل هو الذي يلي الحوائط المذكورة والذي يليها هو للمسجد. ومنه يتضح أن المسجد ليس من عرفة؛ لأن الحد لا يدخل في المحدود. والحد الشامي لعرفة بطن وادي عرنة؛ لأنه يأتي من الشمال إلى الجهة الغربية الجنوبية ووادي عرنة أيضا حدٌ لعرفة من جهة الغرب؛ لأن نفس المسجد في وادي عرنة. فهذه حدود عرفة من الجهات الأربع.
قال: ولم أر من حددها غيري، ولكن بالوقوف والتطبيق وفق الله لي ذلك. وهناك علمان فاصلان بين عرفة ووادي عرنة من جهة الغرب عن عرفة، فما كان شرقا عن العلمين المذكورين فهو من عرفة. وما كان غربا منهما فمن عرنة.
قال: وقد وجدت مكتوبا على العلم الجنوبي منهما في حجر ملزق بالعلم ما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، أمر بعمارة علمي عرفات المفروض القيام بها على كافة الأنام في حجة الإسلام، سيدنا ومولانا الإمام الأعظم مفترَض الطاعة على كافة الأمم، أبو جعفر المنصور عبد الله أمير المؤمنين، أمتع الله بطول بقائه وله بقية لم نتمكن من قراءتها لصعوبة معرفتها.
قال: وتاريخ اكتشافي لما هو مكتوب في العلم المذكور في جمادى الأولى سنة سبعين وثلاثمائة وألف، فليعتمد ذلك.
• وأما سبب تسميتها عرفة: فقيل: لأن جبريل حين أرى إبراهيم المناسك كان يقول له: هذا موضع كذا، هل عرفت؟ وهذا موضع كذا، هل عرفت؟ فيقول: عرفت عرفت. وهو مروي عن ابن عباس وغيره.
وقيل: لأن الناس يتعارفون فيها. وقيل: إن آدم أهبط من الجنة بالهند وحواء بجدة فاجتمعا بعد طول الطلب بعرفات يوم عرفة فتعارفا؛ فسمي يوم عرفة لذلك، والله أعلم.
___________________________________________
1 - (5/ 266، 267).
.".
السؤال:
هل يصح حج الصغير، وكيف يكون إحرامه وصفة أدائه للمناسك، وهل يكون ثواب حجه له أم لوالديه؟
المفتي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ] الإجابة: نعم، يصح الحج والعمرة من الصغير -ولو كان عمره يوما واحدا- ولكنها لا تجزئ عن حجة الإسلام. ومما يدل على صحتها ما رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (1) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء فقال: "من القوم؟" فقالوا: المسلمون. فقالوا: من أنت؟ قال: "رسول الله"، فرفعت إليه امرأة صبيا. فقالت: ألهذا حج؟ قال: "نعم، ولك أجر".
وأما صفة إحرامه: فإن كان مميزا يحسن الإحرام؛ فهو الذي يحرم بنفسه لكن بإذن وليه. ولا يصح إحرامه بغير إذن وليه، ثم يفعل المميز كل ما يمكنه فعله، من التجرد من المخيط، والطواف، والسعي، والوقوف، والمبيت، ورمي الجمار، وغيرها.
وأما ما يعجز عن فعله، فإن وليه هو الذي يفعله عنه.
وإن كان الطفل غير مميز؛ فالولي هو الذي يحرم عنه، فينوي عنه الإحرام، ويجرده من المخيط، ويلبي عنه، ويعقد له الإحرام، ويجنبه محظورات الإحرام، ويصير الصغير بذلك مُحْرِما، ويفعل عنه كل ما يعجز عنه، فيطوف به، ويسعى به، ويرمي عنه الجمرات، لكن لا يرمي عنه حتى يرمي عن نفسه.
وأما الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة والمبيت بمنى فإن حصوله في تلك المشاعر في الوقت المطلوب كاف في أداء النسك. وعن جابر قال: حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم (رواه أحمد وابن ماجه) (2).
وأما قول السائل: هل يكون ثواب حج الصغير له أم لوالديه؟ فالجواب: أن ثوابه له بنفسه، لكن وليه الذي تولى تعليمه المناسك وفعل ما يعجز عنه وتحمل هذه المسائل له أجر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمرأة لما سألته: هل للصبي حج؟ فقال: "نعم، ولك أجر"، فأجاب صلى الله عليه وسلم بنعم، ونعم صريح في الجواب. والمعنى: نعم له حج، ولك أجر. والله أعلم.
___________________________________________
1 - أحمد (1/219،244، 288، 344)، ومسلم (1336)، وأبو داود (1736)، والنسائي (5/ 120، 121).
2 - أحمد (3/ 314)، وابن ماجه (3038).
.".
السؤال:
هل يسقط طواف الوداع عن المعذور والجاهل والمريض كما يسقط عن الحائض والنفساء أم لا؟ وإذا نسيه وخرج من مكة، فهل يلزمه الرجوع؟ وإذا رجع، فهل يرجع بدون إحرام؟ وهل يسقط عنه الدم إذا رجع وطاف للوداع أم لا؟
المفتي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ] الإجابة: طواف الوداع واجب من واجبات الحج، يجب بتركه دم على ما يأتي، سواء تركه عمدا، أو خطأ، أو نسيانا؛ لعذر أَو لا.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (1): طواف الوداع ليس من الحج، وإنما هو على من أراد الخروج من مكة أن يطوف طواف الوداع؛ لحديث: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض (متفق عليه) (2).
ولا يطوفه إلا بعد انقضاء أشغاله، فلا يشتغل بعده بشيء من أمور التجارة ونحوها. فإن أقام بعده أعاده، ومثله لو ودع بالليل ونام في مكة ولم يخرج منها إلا في الصباح، أو بالعكس. بخلاف ما لو أقام لانتظار رفقة بالسفر، أو اشترى شيئا على طريقه مما يحتاج إليه، أو دخل منزله ونحوه؛ لتحميل متاعه، أو ليأكل، أو ليشرب، ونحو ذلك. فإن خرج قبل الوداع فعليه الرجوع -إن كان قريباً- ويرجع بدون إحرام، فإذا رجع وودع فلا شيء عليه. فإن لم يرجع فعليه دم، سواء كان عدم رجوعه لعذر أو لا.
وإن بعد عن مكة مسافة قصر لزمه الدم مطلقاً، سواء رجع وودع، أو لم يرجع؛ لأن الدم قد استقر عليه ببلوغه مسافة القصر، وإن أراد الرجوع بعد أن أبعد فلا بد من الإحرام بعمرة، فيطوف، ويسعى، ويحلق أو يقصر، ثم يطوف للوداع إذا فرغ من أموره، بخلاف من رجع من قريب، فلا إحرام عليه.
أما الحائض -ومثلها النفساء- فلا وداع عليها، لكن يشرع لها أن تقف بباب المسجد، وتدعو بما ورد. فإن طهرت قبل مفارقة بنيان مكة لزمها العودة والاغتسال، ثم تطوف للوداع، فإن لم تعد في هذه الحال، فعليها دم.
وأما المعذور -غير الحائض والنفساء- كالمريض ونحوه، فلا يسقط عنه الوداع، فإن تركه فعليه دم، كسائر واجبات الحج، والله أعلم.
___________________________________________
1 - (مجموع الفتاوى) (26/ 8).
2 - البخاري (1755)، ومسلم (1328).
.".
السؤال:
نزلنا بعد أداء العمرة إلى جدة وحججنا منها، فما الحكم؟
المفتي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ] الإجابة: بالنسبة لمَن قَدِمَ إلى مكة المكرمة وهو متمتع بالعمرة إلى الحج، فبعد إحلاله من العمرة إذا نزل إلى جدة، وأحرم بالحج من جدة ثم خرج إلى "منى"، فهذا ليس عليه فدي، لأن من شرط وجوب دم التمتع فله أن يسافر بين العمرة والحج مسافة قصر فأكثر.
وقد ذكر ذلك ابن تيمية في (مختصر الفتاوي المصرية ص286) "قال: كما بين مكة وجده ومكة وعسفان هذا مسافة قصر" أهـ.
قلت: ونظرا لتقارب العمران بين مكة وجده فإن ما بينهما الآن أقل من مسافة القصر، والفتوى تختلف باختلاف الأحوال، وتقدم أن مسافة 60 كيلو لا يعتبرها سفرًا، والمسافة الآن بين طرفي المعمور منهما أقل من 60 كيلو، كما يلاحظ هنا أن قطع المسافة في وقت قصير له تأثير عند "ابن تيمية" وعند شيخنا أيضًا.
.".
السؤال:
متى يجوز للحاج أن يشترط؟
المفتي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ] الإجابة: الاشتراط: يندب في حق من كان به عذر كالمريض والخائف، أما إنسان ليس به مرض ويشترط ذلك فليس بظاهر.
ولهذا ما جاء الإشتراط في تلبية النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، إنما جاء في حديث "ضباعة" التي كانت مريضة.
.".
السؤال:
هل يشترط التلفظ بالقول في النية بالحج؟
المفتي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ] الإجابة: النية التي ينويها الحاج عند إحرامه، فإنه ينوي بقلبه، ويندب أن يتلفظ باسم الشخص الذي يحج عنه إن كان يحج عن أحد وذلك في مبدأ تلبيته.
ولكن كثير من العامة يحسبون أن الإحرام هو التلبية، أو إذا لبسوا فهذا يجزي لهم ذلك لأنهم ينوون بهذا، فالعامي إذا لبس الإحرام ولبى فهو كافٍ منه وهذه نييته؛ بل بمجرد لبسه يكون مُحرمًا، بدليل أنه لا يجدد شيئًا بعد ذلك.
.".
السؤال:
متى يغتسل الحاج الذي ركب الطائرة وأراد أن يحرم؟
المفتي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ] الإجابة: أما الاغتسال فإذا كان أسهل له إذ اغتسل من البلد قبيل أن يركب الطائرة فلا بأس، لأن الوقت قريب، وأما الركعتان فيصليهما وهو في نفس الطائرة قبيل أن يحاذي الميقات بحيث يتمكن من التجرد من المخيط وارتداء لباس الإحرام وصلاة الركعتين قبل أن يحاذي الميقات، وإن تمكن من الركوع والسجود في الطائرة فذاك وإلا فيوميء إيماء كراكب السفينة
.".
السؤال:
روضة أطفال يريدون عمل مجسمات للحج والكعبة، والجمار، والصفا والمروة، ويلبس الأولاد ملابس الإحرام ويجعلونهم يطوفون حول هذا المجسم، ويرمون الجمار بالحجر لتعلم كيفية الحج؟
المفتي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ] الإجابة: الطواف حولها لا يجوز، وإنما يعلمونهم بالوصف والكلام، وأما النماذج دون الطواف حولها فإذا كانت مؤقتة تزال بعد ذلك فلا بأس.
.".
السؤال:
باب هل تجب العمرة وجوب الحج؟
المفتي: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ] الإجابة: [قال الشافعي] رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله}، فاختلف الناس في العمرة، فقال بعض المشرقيين: العمرة تطوع، وقاله سعيد بن سالم، واحتج بأن سفيان الثوري أخبره عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحج جهاد، والعمرة تطوع"، فقلت له: أثبت مثل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: هو منقطع، وهو وإن لم تثبت به الحجة فإن حجتنا في أنها تطوع أن الله عز وجل يقول: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً}، ولم يذكر في الموضع الذي بيّن فيه إيجاب الحج إيجاب العمرة، وأنّا لم نعلم أحداً من المسلمين أمر بقضاء العمرة عن ميت، فقلت له: قد يحتمل قول الله عز وجل: {وأتموا الحج والعمرة لله} أن يكون فرضها معاً، وفرضه إذا كان في موضع واحد يثبت ثبوته في مواضع كثيرة، كقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}، ثم قال: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً}، فذكرها مرة مع الصلاة وأفرد الصلاة مرة أخرى دونها، فلم يمنع ذلك الزكاة أن تثبت، وليس لك حجة في قولك: "لا نعلم أحداً أمر بقضاء العمرة عن ميت" إلا عليك مثلها لمن أوجب العمرة بأن يقول ولا نعلم من السلف أحداً ثبت عنه أنه قال: "لا تقضى عمرة عن ميت ولا هي تطوع" كما قلت، فإن كان لا نعلم لك حجة كان قول من أوجب العمرة: "لا نعلم أحداً من السلف ثبت عنه أنه قال: هي تطوع وأن لا تقضى عن ميت حجة عليك".
قال: ومن ذهب هذا المذهب أشبه أن يتأول الآية: {وأتموا الحج والعمرة لله}، إذا دخلتم فيهما، وقال بعض أصحابنا: العمرة سنة لا نعلم أحداً أرخص في تركها.
قال: وهذا قول يحتمل إيجابها إن كان يريد أن الآية تحتمل إيجابها، وأن ابن عباس ذهب إلى إيجابها، ولم يخالفه غيره من الأئمة ويحتمل تأكيدها لا إيجابها.
[قال الشافعي]: والذي هو أشبه بظاهر القرآن وأولى بأهل العلم عندي، وأسأل الله التوفيق أن تكون العمرة واجبة، فإن الله عز وجل قرنها مع الحج فقال: {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي}، (وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل أن يحج)، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنّ إحرامها والخروج منها بطواف وحلاق وميقات، وفي الحج زيادة عمل على العمرة، فظاهر القرآن أولى إذا لم يكن دلالة على أنه باطن دون ظاهر، ومع ذلك قول ابن عباس وغيره، أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أنه قال: والذي نفسي بيده إنها لقرينتها في كتاب الله {وأتموا الحج والعمرة لله}، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: "ليس من خلق الله تعالى أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان".
[قال الشافعي]: وقاله غيره من مكيينا وهو قول الأكثر منهم.
[قال الشافعي]: قال الله تبارك وتعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي}، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قران العمرة مع الحج هدياً، ولو كان أصل العمرة تطوعاً أشبه أن لا يكون لأحد أن يقرن العمرة مع الحج، لأن أحداً لا يدخل في نافلة فرضاً حتى يخرج من أحدهما قبل الدخول في الآخر، وقد يدخل في أربع ركعات وأكثر نافلة قبل أن يفصل بينهما بسلام، وليس ذلك في مكتوبة ونافلة من الصلاة فأشبه أن لا يلزمه بالتمتع أو القران هدي إذا كان أصل العمرة تطوعاً بكل حال، لأن حكم ما لا يكون إلا تطوعاً بحال غير حكم ما يكون فرضاً في حال.
[قال الشافعي]: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة"، (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسائله عن الطيب والثياب: "افعل في عمرتك ما كنت فاعلا في حجتك")، [أخبرنا] مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر أن في الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: "أن العمرة هي الحج الأصغر"، قال ابن جريج: ولم يحدثني عبد الله بن أبي بكر عن كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم شيئاً، إلا قلت له: أفي شك أنتم من أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا.
[قال الشافعي]: فإن قال قائل: فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أن تقضي الحج عن أبيها ولم يحفظ عنه أن تقضي العمرة عنه، قيل له: إن شاء الله قد يكون في الحديث فيحفظ بعضه دون بعض ويحفظ كله فيؤدى بعضه دون بعض، ويجيب عما يسأل عنه، ويستغني أيضاً بأن يعلم أن الحج إذا قضي عنه فسبيل العمرة سبيله، فإن قال قائل: وما يشبه ما قلت؟ قيل: روى عنه طلحة (أنه سئل عن الإسلام، فقال: "خمس صلوات في اليوم والليلة"، وذكر الصيام، ولم يذكر حجاً ولا عمرة من الإسلام، وغير هذا ما يشبه هذا)، والله أعلم. فإن قال قائل: ما وجه هذا؟ قيل له: ما وصفت من أن يكون في الخبر فيؤدى بعضه دون بعض أو يحفظ بعضه دون بعض أو يكتفي بعلم السائل، أو يكتفي بالجواب عن المسألة، ثم يعلم السائل بعد ولا يؤدى ذلك في مسألة السائل ويؤدى في غيره.
[قال]: وإذا أفرد العمرة فالميقات لها كالميقات في الحج، والعمرة في كل شهر من السنة كلها إلا أنا ننهى المحرم بالحج أن يعتمر في أيام التشريق لأنه معكوف على عمل الحج ولا يخرج منه إلى الإحرام حتى يفرغ من جميع عمل الإحرام الذي أفرده.
[قال الشافعي]: ولو لم يحج رجل فتوقى العمرة حتى تمضي أيام التشريق كان وجها وإن لم يفعل فجائز له، لأنه في غير إحرام نمنعه به من غيره لإحرام غيره.
[قال الشافعي]: ويجزيه أن يقرن الحج مع العمرة، وتجزيه من العمرة الواجبة عليه ويهريق دماً، قياساً على قول الله عز وجل: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي}، فالقارن أخف حالاً من المتمتع، المتمتع إنما أدخل عمرة فوصل بها حجاً فسقط عنه ميقات الحج، وقد سقط عن هذا وأدخل العمرة في أيام الحج وقد أدخلها القارن، وزاد المتمتع أن تمتع بالإحلال من العمرة إلى إحرام الحج ولا يكون المتمتع في أكثر من حال القارن فيما يجب عليه من الهدي.
[قال]: وتجزئ العمرة قبل الحج والحج قبل العمرة من الواجبة عليه.
قال: وإذا اعتمر قبل الحج ثم أقام بمكة حتى ينشئ الحج أنشأه من مكة لا من الميقات.
[قال]: وإن أفرد الحج فأراد العمرة بعد الحج خرج من الحرم ثم أهلّ من أين شاء، وسقط عنه بإحرامه بالحج من الميقات، فأحرم بها من أقرب المواضع من ميقاتها، ولا ميقات لها دون الحل. كما يسقط ميقات الحج إذا قدم العمرة قبله لدخول أحدهما في الآخر، وأحب إليّ أن يعتمر من الجعرانة لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها، فإن أخطأه ذلك اعتمر من التنعيم، لأن (النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تعتمر منها، وهي أقرب الحل إلى البيت)، فإن أخطأه ذلك اعتمر من الحديبية لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بها وأراد المدخل لعمرته منها، أخبرنا ابن عيينة أنه سمع عمرو بن دينار يقول: سمعت عمرو بن أوس الثقفي يقول: أخبرني (عبد الرحمن بن أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يردف عائشة فيعمرها من التنعيم، قال الشافعي: "وعائشة كانت قارنة، فقضت الحج والعمرة الواجبتين عليها، وأحبت أن تنصرف بعمرة غير مقرونة بحج، فسألت ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بإعمارها، فكانت لها نافلة خيراً، وقد كانت دخلت مكة بإحرام، فلم يكن عليها رجوع إلى الميقات")، أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد عن محرش الكعبي أو محرش (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلاً فاعتمر وأصبح بها كبائت)، أخبرنا مسلم عن ابن جريج هذا الحديث بهذا الإسناد، وقال ابن جريج هو محرش.
[قال الشافعي]: وأصاب ابن جريج، لأن ولده عندنا يقول بنو محرش، أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: "طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك")، [أخبرنا] سفيان عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وربما قال سفيان عن عطاء عن عائشة وربما قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة.
[قال الشافعي]: فعائشة كانت قارنة في ذي الحجة، ثم اعتمرت بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعمارها بعد الحج فكانت لها عمرتان في شهر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل الجعرانة عمرة القضية فكان متطوعاً بعمرة الجعرانة، فكان وإن دخل مكة عام الفتح بغير إحرام للحرب فليست عمرته من الجعرانة قضاء ولكنها تطوع، والمتطوع يتطوع بالعمرة من حيث شاء خارجاً من الحرم.
[قال الشافعي]: ولو أهلّ رجل بحج ففاته خرج من حجه بعمل عمرة، وكان عليه حج قابل والهدي، ولم تجز هذه عنه من حجة ولا عمرة واجبة عليه، لأنه إنما خرج من الحج بعمل العمرة، لا أنه ابتدأ عمرة فتجزي عنه من عمرة واجبة عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
الأم – كتاب الحج.
.".
هـذا مــاتيسـر من الفتاوى اللتي أسـأل الله أن ينفـع بهـا عـامة الحجـاج
والله أسـال الاجــر لكـل من خدم الحجـاج بجميع الوسـائل
لاتنسونـا من صـالح دعــائكم
أخوكم / أبـ رفيق ــو جـهــ الدرب ــــاد